22.10.2009

عبث فيس-بوكي

 

 

logo_fc_barcelone.jpg

 

  

عبث فيس-بوكي

 

 

 

 

تمهيدا للقاء كروي بين بارشلونة وبين فريق آخر لا يعنيني هو كما لا يعنيني فريق بارشلونة ولا لشبونة ولا حتى قلعة مكونة التي يحكى أن فريقها سيتألق سنة 2030، تمهيدا لهذا اللقاء اشتبك (تكونيكطا) باربروس المصوب-اليافع-الخالد-في-يفاعته وأحد عُتاة المعجبين بفن فريق بارشلونة، وكتب على جدار كَارْنِي-دْ-لـْوْجْهْ (أو ما يسمى فيس-بوك) هذه الحكمة الخالدة فكان من شأنها أن أثارت رأيا ورأيا آخر لا بأس من تدوينه من أجل التاريخ وحتى الجغرافيا بل والفلسفة...من باب أولى. 

كتب باربروس : "قال أحد الحكماء : ما رأيت أتعس من أربعةٍ: رجلٍ (مكسور لأنه معطوف على أربعةٍ) يلبس القديم ولديه الجديد، ورجلٍ يُدعى للعشاء ويطلب المزيد، و رجلٍ يريد الإنتحار و عمره مديد .. قيل ثم من؟! فـأطرق رأسه ودمعت عيناه، وقال : ورجلٍ في هذا الكــون يشجع ريال مدريد... ثم أجهش بالبكاء وبكى معه كل من في المقهى."

مباشرة بعد ظهور هذه الحكمة على جدار كارني-د-لوجه، قام حكيم آخر وقال : " ما رأيت أغبى من رجالٍ بطونهم مثل البالونة ويأكلون المقارونا (الأصح معكرونة) ورجالٍ في حجم المسامير ويدخلون الصّوُنَا، ورجالٍ عندما يقفون في الضوء الأحمر تراهم يستعملون أصابعهم في تنقية الخنونة... قيل له ثم من؟ ... فصمت برهة ثم أجهش بالبكاء وقال: ورجالٍ ليسوا اسبانيين ويتناطحون على مدريد وبارشلونة " فأجهش بالبكاء وانضم إليه من كان معه في المقهى رثاء لحالهم جميعا.

niahaha niahahah...

حينها نطق أحدهم و قال له: هل من مزيد؟

ولكن باربروس أخذته الحمية فقال على لسان حكيمه الأول لأن الحكماء يصلحون أحيانا كي نأكل بأفواههم الثوم : " أنا لست إسبانيا ولكني أحب فن برشلونة وأنت لست إيطاليا ولا صينيا و تحب المعكرونة..فمن أغبى من شخص يدعي النزاهة وكل البلاهة فيه كامنة... "

ولكن الآخر ثارت ثائرته فقال على لسان حكيمه هو كذلك فما أكثر الحكماء هذه الأيام : "كان أولى أن تقولَ كي لا تفسد القافية : فمن أغبى من شخص يدعي النزاهة وفيه كامنة كل البلاهة / أو تقولَ : فمن أغبى من شخص يدعي النزاهة وكل البلاهة فيه مكنونة أو نزاهته بالبلاهة معجونة ...كي توافق قافية معكرونة

كان لكارني-د-لوجه على شفا حرب كلامية ضروس، ولكن باربروس أعجب بعبارة "نزاهته بالبلاهة معجونة" فقال له زدنا. أحد الحكماء من طانطان هذه المرة وبالضبط من وكالة الصَّحْرَ-بَحْر قال : لو صرت يا أخي مشجعا على سبيل الارتزاق كي تنتصر لكرامتك التي أهينت وديست شر دَوْس...ولكنه مضى يصوب القافية لأنها أولى وأجدى...فقال:

أو تقولَ نزاهته بالبلاهة مشحونة، أو نزاهته بالبلاهة مرقونة (كأن النزاهة ورقة رُقِنت عليها حروف البلاهة) أو تقولَ نزاهته يالبلاهة مرهونة ( بحيث أنه لا يستطيع أن يكون نزيها دون أن يكون أبلها) أو تقول نزاهته بالبلاهة مقرونة، أو نزاهته لبلاهته مغبونة ( لام التعليل يعني رغم كونه نزيها فهو مغبون بسبب بلاهته) أو تقول نزاهته في بلاهته مدفونة ( كأن بلاهته قبر نزاهته) أو تقول نزاهته بالبلاهة مشطونة ( يعني مربوطة لأن الشطَن والأشطان هي الحبال كما في بيت عنترة بن شداد في وصف السهام التي أصابت صدر حصانه ' كأشطان بئر في لـَبَان الأدهم...

أو تقول نزاهته في البلاهة مسجونة، أو نزاهته بالبلاهة زادت شجونه (يعني أحزانه) ، أو لأجل نزاهته الناس يحبونه ولكن لبلاهته يرثونهْ؛ أو نزاهته ضاعت في بلاهة مأفونة (المأفون هو قليل العقل) أو نزاهته في بلاهته زادته رعونةْ؛ أو نزاهته بالبلاهة مدهونة (كرغيف شحم مع مونادا كروش) أو بلاهته رشت على نزاهته العفونة؛ أو نزاهته تسبح في بلاهته كالنونة، والناس يرمونها بالدراهم ويطلبون من حوض شالة المعونة فيأتي أحدهم ليلا يأخذ الدراهم ويحاسب النون على التفريط في تحقيق الأوبجيكتفات السنوية المكتوبة على كناش الحالة السؤرسية...كناش كبير يضم جميع سلالة السلالة الحلزونية الولودة مع أنها غير ودودة؛ أو نزاهته مرضية ولكن بلاهته ملعونةْ؛ أو نزاهته كبلاهته ليس بينهما بينونة ( من بان يبين بينونة وهي البعد والفرق)

في آخر المطاف خسرت بارشلونة أمام فرقة من فِرق راسبوتين عاشق الامبراطورة أو عفوا بوتين، لكأنما قد أصابتها العين... 

 

***

15.10.2009

بعد طول غياب

 

توطئة

 

 

 

 

ما لقيت زميلا من زملاء الكام القدامى إلا وقال لي أين الكتابات؟ أين الكرونيكات؟ أين  مقامات بديع الزمان السؤرسي؟ ولا أدري ما أقول. ولأنني آخذ الكلام بجد ولو كان هازلا أو مجاملا، وبعد تفكير، خلصت إلى أن جمعها كلها في مدونة يكون أنسب كخطوة أولى في أفق استئناف الكتابة، وذلك لعدة أسباب:

أولا لأنها في حينها كانت حتما تقرأ مرة واحدة وفي عجالة، فما فـُهم فذاك، وما لم يُفهم يتجاوز، أما في شكل مدونة على الشبكة فسيعاد اكتشافها، ربما، بهدوء وتؤدة أكثر؛ إن لم يكن لأجل أفكارها الكاريكاتورية أساسا، فعلى الأقل لأنها ترسم مرحلة لا يمكن لأحد ممن مر من الكام أن ينكر أنها جزء من هويته كانسان.

ثانيا لأنها تمخضت من رحم معاناة وعلى صورة مضحكة ساخرة، وشر البلية ما يضحك كما يقال، فهي ثأر السخرية من الأوضاع القاسية. قسوة العمل في إطار يريد أن يكون حديديا لو أتيح له تطويع الإنسان أكثر فأكثر ولكن هيهات، لو لم تكن طبيعة الإنسان زئبقية عصية على التطويع...لا يمكن أن تعرف إنسانا، إنما يغيب عنك يقينك أنك تجهله. وهذا الإطار الحديدي يقوم عليه للأسف إنسان مثلك يريد أن يصعد في الكاريير، أو الكاريان...يريد أن يصير مديرا ثم مدير المدير، ثم مدير المدراء، ثم رئيس المدراء وهكذا ركضا خلف " نِعمتِ المرضعة وبـِئستِ الفاطمة "

ثالثا لأنها كانت بالنسبة للسآرسة، زيادة على كونها ساخرة، تخلق نوعا من التضامن والشعور بالانتماء لإطار ولو في أسفل السلم. شعور بالانتماء يعطي نوعا من القوة والمناعة النفسية ويحصن ولو بسخرية من الإحساس بالدونية والهوان على الناس. ليس دونية المهنة فليس هناك مهنة مهينة، ولكن دونية القائمين عليها من أعلى بشكل لا إنساني يختزلها في مطية للصعود إلى حيث... يتوجب الهبوط...أو السقوط رأسا...من يدري...

رابعا لأنها أضحكت بعمق جيلا من السآرسة، جيل المؤسسين، وأظن أنها حتما ستضحك من أتى بعدهم من باب أولى لأن مادتها ما زالت قائمة وموضوعها ما زال ذا جدة، فقط يكفي الإستئناس بمفرداتها وتقمص شخوصها وها هي حية من جديد. وأحزنتهم كذلك في بعض الأحيان لأنها وإن أضحكت لم تغير شيئا في الحقيقة...أو ربما...في صمت...الصمت الهيارشيكي الذي لا يعترف أنه تأثر بمن دونه لو تأثر...

خامسا لأنها أغرت شخصا أن يأتي ويطلب مني أن أصير "مراسلا" على مقاسه لقناة " هنا السلالم الحلزونية،" أكتب عن منجزات جليلة، وعن أنشطة وحياة تدب بقدومه الميمون... ولكنني لم أكن أكتب لأبلغ مأربا، ولا لأتسلق منصبا كما في منطقه المصوغ على الأوبجيكتيفات الصغيرة التي تـُنقط في آخر العام من حرف ألف إلى حرف جيم عبورا بحرف الباء، يقوم لها ولا يقعد...إن للحروف عندي يا صديقي شأنٌ أعظم من ذلك... فكانت الخاتمة فراقا أو تفريقا على مضض بيني وبين السلالم الحلزونية لخصته في رسالة التوديع... أقول على مضض لعدة أسباب أدناها وأقلها أنها تمت في غياب حرية الاختيار....ولكن رُبَّ ضارة نافعة...

سادسا لكي يتاح لمن يقرأها أن يكتب تعليقات  - مُعْتقدة أو مُنتقدة أو حتى ساخرة - على النصوص تكون مفيدة لكاتبها، لأنها تدل أولا أنه يُقرأ وتحفزه على المضي قدما لأنه لا يكتب لنفسه فحسب بل يكتب ليقرأ...

قراءة ممتعة وإلى اللقاء...